عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

30

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

أخرى وهو يقدر على العربية صح إسلامه قاله في شرح المهذب . ولو قال أنت طالق إن كنت من أهل النار لم تطلق إن كانت مسلمة . ولو قال : إن كان اللّه يعذب المسلمين فأنت طالق طلقت عند الرافعي ، قال في الروضة : هذا إذا قصد تعذيب أحدهم فإن قصد تعذيب الكل أو لم يقصد شيئا لم تطلق لأن التعذيب يختص ببعضهم . ( لطيفة ) : دخل يهودي على بعض الصالحين وهو يبري قلما فقال له : أسلم فقال : لا أسلم فقال : أسلم وإلا قطعت رأس القلم قال : اقطعه فقطعه فوقع رأس اليهودي عن جسده حكاه في روض الأفكار . ( حكاية ) : قال في الكتاب المذكور قال مالك بن دينار : وقفت يوما على صومعة راهب فسمعته يقول : يا من لاذ بحرمه الخائفون ورغب فيما عنده الطالبون أسألك الخلاص من القصاص وأستغفرك من ذنوب ذهبت لذتها وبقيت تبعاتها فناديته : يا راهب كيف تركت الدنيا ؟ قال : تركتها قبل أن تتركني فقلت : حدثني بقصتك فقال : كنت على دين النصرانية فرأيت في المنام قائلا يقول : ويحك إلى كم تعبد غير اللّه إن عيسى عبد من عبيد اللّه فقلت له : من أنت ؟ قال : أنا شفيع المذنبين أنا الذي بشر بي عيسى وشهد بنبوتي موسى أنا في التوراة موصوف وفي الإنجيل معروف ثم مسح بيده على صدري وقال : اللهم ألهم عبدك الرشاد ووفقه للسداد فانتبهت ولا شيء أحب إلي من الإسلام فأسلمت وسكنت في صومعتي هذه ، قال البرماوي : ويح كلمة رحمة وويل كلمة عذاب . ( لطيفة ) : رأيت من رحمة النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه يأتي قبره الشريف جبريل وميكائيل وإسرافيل يوم القيامة فيقول إسرافيل : يا حبيب اللّه قم بإذن اللّه فلا يجيبه فيقول ميكائيل يا نبي اللّه قم بإذن اللّه فلا يجيبه فيقول جبريل : يا شفيع المذنبين قم بإذن اللّه فيقول : لبيك فهو أول من تنشق عنه الأرض . ( حكاية ) : كان إبراهيم عليه السلام يبيع أصناما ينحتها أبوه وينادي من يشتري شيئا يضره ولا ينفعه فقالت له امرأة : يا إبراهيم إني أريد أن أشتري من أبيك صنما فقال لها : أنا أبيعك صنما ثلثه يسخن الماء وثلثه يطبخ الطعام وثلثه يخبز لك العجين فتفكرت المرأة في كلامه ثم قال لها : أنا أدلك على إله من دعاه أجابه ومن استغاث به أغاثه قالت : وكيف الوصول إليه ؟ فقال : من قال لا إله إلا اللّه مخلصا من قلبه وصل إليه فقالت المرأة : لا إله إلا اللّه فسقط الصنم من يد إبراهيم على وجهه فقالت : يا إبراهيم نعم الرب ربك من أمل غيره خاب والتعب في غير طاعته ضائع ثم أخذت الصنم فكسرته . ( حكاية ) : كان ببلاد الهند شيخ كبير يعبد صنما دهرا طويلا ثم حصل له أمر أهمه فاستغاث بالصنم فلم يغثه ، فقال : أيها الصنم ارحم ضعفي فقد عبدتك دهرا طويلا ، فلم يجبه فانقطع عند ذلك رجاؤه منه ونظر إلى اللّه فخطر على قلبه أن يدعو الواحد الصمد فرمق بطرفه نحو السماء وقد وقع في الخجل وقال : يا صمد ! فسمع صوتا من الهوى يقول : لبيك يا عبد